عــلــم الضحــك

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

عــلــم الضحــك

مُساهمة  ismailelbouaichi في الأربعاء مايو 07, 2008 8:12 am

ها أنذا أعلن الاقتراب من نهاية الجنون والاختناق , بعد أن مللت من الحزن المعتق, ووعكة الماضي, ولغة الكلام, وترتيب الفصول. وأضحوكة الليل والنهار.. فقد سئمت حتى من صهيل اللغة الكاذبة, وصرخة الألم العميقة, وشعرت بنفور من المكان والزمان, ومن البحث عن أنثي تتحدي جنون قصائدي, وعن صوتها يواسي وحدتي في حضور الليل, فها أنذا أعلنت جنوني فوق مناديل الغروب , فلا تحزني يا صغيرة أحلامي.. سأنثر أوجاعي كالقصيدة علي امتداد شفتيك, كرذاذ المطر أمام بريق عينيك وإذا ما افتقدتيني فستجديني خلف أسوار الدواوين، أقاتل تحت مظلات الحروف، أقاتل تحت أمطار القلم، وحينما تنتهي المعركة , سأخبرك كيف صنعنا أنا والعصافير أرجوحة للقمر، كيف جعلنا الياسمين تكايا للنجوم، كيف غردنا أناشيد المستحيل.
لكنه الليل يا صغيرة.. دوماً يغتصب الجهات كي يأسرني وحدي وكي يبكيني أنا وحدي.
فأنا لا أعرف لماذا نخصص في أعماقنا مساحات أكبر للحزن تطغي علي محطات الفرح، ولا أعرف كيف يكون للضحك علماً ونحن لا نمتهن إلا القليل منه، فقبل أيام وقع بين يدي كتابا عن علم الضحك يتحدث عن تاريخ الضحك ونظرياته الممتدة من عصر اليونان إلي يومنا هذا , حيث لم ينس أفلاطون أو أرسطو أن يدون كل منهما نظرياته في هذا المجال.. فقد قسم الكتاب الضحك إلي أنواع وأشكال كثيرة منها الضحك الهستيري الذي يأتي بعد تناول كميات كبيرة من الحزن ، ولكن ما لفت انتباهي هو ما كتبه ليوناردو دافن شي حول الانفعالات الإنسانية بعنوان رسالة في فن التصوير عام 1551 حيث لاحظ دافن شي أنه لا فرق بين الوجه الذي يبكي أو الذي يضحك في العينين أو الفم أو الوجنتين لكن الفرق البارز يكون فقط موجوداً في صلابة حواجب العينين حيث يقتربان معاً بواسطة من يبكي ويتم رفعها بواسطة من يضحك.
إذاً علي الرغم من أن الضحك والبكاء هما نقيضان تماماً إلا أنهما متشابهان في الشكل الخارجي وأحياناً الداخلي، فكلاهما لهما متعتهما الخاصة بهما.. فقلة هم من يمتهنون الضحك ولكن أمة بكاملها لا تمتهن إلا البكاء.. ففي رواية لفكتور هوجو واسمها الرجل الضاحك يقوم بعض اللصوص بالاتجار بالأطفال بقصد تشويه وجوههم ومسخها إلي حد يثير شهية الضحك، فقد كان الناس في الرواية يهربون من البطل كي لا يستسلموا للضحك ويفتقدون بذلك وقار الحزن أمام هذا الوجه الممسوخ بطريقة مضحكة.
وفي أحد المواقف يقوم هذا الممسوخ المضحك أو الرجل الضاحك بإلقاء خطبة من علي منصة يطالب فيها بحقوق الفقراء والمساواة والعدالة والحرية وإنهاء الظلم، لكن الناس وخصوصاً طبقة النبلاء يقعون أسري في قبضة الضحك اللامتناهي علي الرغم من أنه كان يبكي من الداخل ويصرخ ويناجي.
ومما يثير الدهشة والضحك في هذا الكتاب أن هناك فصلاً خاصاً عن علاقة الضحك بالجنون حيث أصبح لثنائية الجنون والضحك علاقة بالهندسة والرياضيات والمسرح وما يسمي بالجنون العقلاني.. وعن هذه العلاقة يقول الشاعر الفرنسي بودليير: إن الضحك مطلب أساسي للجنون أي لا يمكن أن يكون الجنون جنوناً إلا بحفنة ولو صغيرة من الضحك الهستيري وذلك ليكتمل نبل الحزن.
الكتاب ضخم وقيم جداً فهو غني بمادة الضحك وتعريفاتها ونظرياتها وتاريخها ولمؤلفه الدكتور شاكر عبد الحميد ولسلسلة عالم المعرفة شكر خاص لهذا الاهتمام بموضوع تفتقده مكتبتنا أو يفتقر إليه مخزوننا الأدبي وتراثنا الثقافي.
وبما أني اقترفت ذنب الكتابة لهذا اليوم بشيء من الحزن سأقوم بتذييله بقهقهة عالية كي لا تقولوا (أنني معتم الدنيا) هذا بما أن الوجه الضاحك لا يختلف كثيراً عن الوجه الباكي بناء علي ما قاله الأخ دافن شي بعد رفع الكلفة طبعاً.
جنون في آخر السطر.. ودمعة.. وانتهي.

_________________
اسماعيل يتقدم بجزيل الشكر لكل متصفحي الموقع
avatar
ismailelbouaichi

المساهمات : 75
تاريخ التسجيل : 21/04/2008
الموقع : http://www.samsmail.skyrock.com

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.samsmail.skyrock.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى